الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
78
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
المعجمة والدال المهملة - هي الذوائب ، واحدتها غديرة . وفي مسلم عن أنس ، كان في لحيته - صلى اللّه عليه وسلم - شعرات بيض « 1 » . وفي رواية عنده : لم ير من الشيب إلا قليلا ، وفي أخرى له أيضا : لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه ولم يخضب . وعنده أيضا : لم يخضب - صلى اللّه عليه وسلم - إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ - بضم النون وفتح الباء الموحدة ، وبفتح النون وإسكان الموحدة - أي شعرات متفرقة . وفي رواية أخرى : ما شانه اللّه ببيضاء . قال الشيخ عبد الجليل في شعب الإيمان ، فيما حكاه عنه الفاكهانى : إنما كان كذلك لأن النساء يكرهن الشيب غالبا ، ومن كره من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - شيئا كفر . وقال في النهاية : قد تكرر في الحديث جعل الشيب هاهنا عيبا وليس بعيب ، فإنه قد جاء في الحديث : أنه وقار وأنه نور ، والشيب ممدوح ، وذلك عجيب منه لا سيما في حق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ويمكن الجمع بينهما : ووجه الجمع أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما رأى أبا قحافة ورأسه كالثغامة « 2 » أمرهم بتغييره وكرهه ، ولذلك قال : « غيروا الشيب » « 3 » ، فلما علم أنس ذلك من عادته قال : ما شانه اللّه ببيضاء بناء على هذا القول وحملا له على هذا الرأي . ولم يسمع الحديث الآخر ، ولعل أحدهما ناسخ للآخر انتهى . وفي رواية أبى جحيفة عنده ، رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهذه منه بيضاء . ووضع الراوي بعض أصابعه على عنفقته . وفي حديث أنس عند البيهقي : ما شانه اللّه بالشيب ، ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة يعنى شعرة بيضاء . وعن أبي جحيفة كان أبيض قد شمط « 4 » . ورواه البخاري . وفي الصحيحين : أن
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2341 ) في الفضائل ، باب : شيبه - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 2 ) الثغامة : نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب ، وقيل : هي شجرة تبيض كأنها الثلج . ( 3 ) صحيح : والخبر أخرجه مسلم ( 2102 ) في اللباس والزينة ، باب : استحباب خضاب الشيب بصفرة ، أو حمرة وتحريمه بالسواد ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3044 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - .